حين أُلغي سباق البحرين في أبريل بسبب الاوضاع في المنطقة، كانت الفورمولا 1 أمام خسارة سباق من روزنامة 2026، وكان البحث عن بديل يتطلب حلبة جاهزة بمعايير الفئة الأولى وفي موقع منطقي لوجستياً. وجاءت سيبانغ كخيار شبه مثالي: حلبة استضافت 19 سباقاً في بطولة العالم بين 1999 و2017، ولا تزال تستضيف بطولة العالم للدراجات النارية MotoGP، أي أن بنيتها التحتية قائمة ولا تحتاج إلا إلى تحديث. والأهم أن موقعها جعل السباق جزءاً من ثلاثية متتالية بين باكو وسنغافورة، فسباق سنغافورة يقام بعد أسبوع واحد فقط، والمسافة بين البلدين لا تتجاوز رحلة جوية قصيرة، ما خفّف العبء اللوجستي على الفرق ونقل المعدات.
بالنسبة للبحرين، كان الحفاظ على اسمها على السباق قراراً تجارياً قبل أي شيء. فوفق الاتفاق، تتحمل البحرين رسوم حقوق الاستضافة التي تُقدَّر بين 70 و80 مليون دولار، وفي المقابل تحتفظ بكامل عائدات التذاكر وحق تحديد أسعارها، إضافة إلى بقاء علامتها "جائزة طيران الخليج البحرين الكبرى" حاضرة أمام الجمهور العالمي، فلا تخسر الدولة ولا الراعي حضورهما في موسم كامل. وهي سابقة في الفورمولا 1، إذ تُعد المرة الأولى التي يُنقل فيها سباق إلى دولة أخرى مع احتفاظه بهويته الأصلية.
أما ماليزيا، فحصلت على عودة الفورمولا 1 بتكلفة محدودة. فبحسب حلبة سيبانغ، تقتصر مساهمة ماليزيا على نحو 40 مليون رينغيت لتجهيز الحلبة وتقاسم تكاليف التشغيل المحلية، بينما قدّر الرئيس التنفيذي للحلبة أزهان شفريمان حنيف أن تنظيم الحدث بالكامل على حساب ماليزيا كان سيكلف نحو 300 مليون رينغيت. ويرى أن الأثر الاقتصادي المحتمل قد يتجاوز مليار رينغيت، فيما قدّر الرئيس التنفيذي لحلبة البحرين الدولية الأثر الاقتصادي على ماليزيا بنحو 240 مليون دولار. والأهم أن السباق شكّل اختباراً حقيقياً لشغف الجمهور الماليزي، بعد أن خرجت البلاد من الروزنامة عام 2017 بسبب ارتفاع التكاليف وتراجع الحضور. وجاءت الأرقام مشجعة: بيعت نحو 95 ألف تذكرة لثلاثة أيام، ويتوقع المنظمون بلوغ 100 ألف، أي ما يقارب ضعف ما سجّله سباق ماليزيا في أفضل سنواته، نصفها لزوار من خارج البلاد، مع أسعار للمواطنين تبدأ من 200 رينغيت فقط.
وعلى صعيد الفورمولا 1 والفرق، فإن كل سباق يعني إيرادات. ففي 2025، حققت الفورمولا 1 إيرادات قياسية بلغت 3.87 مليار دولار، منها نحو 1.03 مليار من رسوم استضافة السباقات، ودفعت للفرق العشرة نحو 1.4 مليار دولار. وبما أن حصة الفرق مرتبطة مباشرة بأرباح الرياضة، فإن الحفاظ على سباق كامل برسوم استضافته يعني حماية جزء من هذه العائدات، بدلاً من خسارتها بالكامل لو بقي السباق ملغى. وهكذا تحوّلت أزمة إلغاء إلى نموذج جديد: دولة تدفع وتحتفظ باسمها، ودولة تستضيف وتختبر سوقها، ورياضة تحمي إيراداتها وفرقها.
عرض المنشور على إنستغرام
